تتعدَّد الأمراض التي تستهدف جسم الإنسان، فمنها ما هو سهل العلاج، ومنها ما يصعُب علاجه، وأخرى لم يكتشف الطب لها علاجًا شافيًا حتى يومنا هذا.
ومن هنا، فأنت مطالب بمعرفة الأمراض التي استعصى على الطب فك لُغزها، ثم اتباع سبل الوقاية المعتمدة والممكنة؛ فلا سبيل آخر أمامك إذا وجد أحد هذه الأمراض طريقه إليك. مع ضرورة الإشارة لوجود علاجات تلطيفية لهذه الحالات الصحية وهدفها تخفيف الأعراض الناجمة، وإبطاء تقدُّم المرض، وتحسين نوعية حياة المريض.
أمراض لا علاج لها
نستعرض في هذا المقال أمراضًا عجز الطب حتى الآن عن إيجاد علاجٍ يقضي عليها تمامًا، أو يعيد المريض إلى وضعه الطبيعي قبل الإصابة بها. وهذه الأمراض مقسمة على النحو الآتي:
1. الأمراض التنكسية العصبية
تؤثر الأمراض التنكسية العصبية على ملايين الأفراد حول العالم، وتحدث حين تفقد الخلايا العصبية في الدماغ أو الجهاز العصبي وظيفتها بمرور الوقت حتى تموت بالنهاية. وهذه الأمراض كالتالي:
● الخرف
مفهوم طبي شامل يُطلق على مجموعة اضطرابات يُصاب فيها الشخص بفقدان الذاكرة، وانعدام القدرة على التركيز والتحليل وحل المشكلات، وما عداها من أنماط التفكير بما يُعيق سير الحياة اليومية. ويعتبر الزهايمر النوع الأكثر شيوعًا للخرف، إلى جانب أنواع أخرى كالخرف الوعائي، والخرف الجبهي الصدغي، وخرف أجسام ليوي، والخرف المختلط.
بحسب منظمة الصحة العالمية، هذهِ أهم العوامل التي تزيد فرصة الإصابة بالخرف:
- التقدم في العمر؛ خاصة لمن هم في عمر 65 عامًا فأكثر
- ارتفاع ضغط الدم
- مرض السكري
- السمنة
- شرب الكحول بكثرة
- التدخين بأنواعه
بالتوازي مع ذلك، تؤكد الإحصائات أن حالات الإصابة بالخرف كانت تقدَّر بـ 55 مليون حالة بحلول العام 2020، ومن المرجح أن يتصاعد هذا العدد كل 20 عامًا، ليقفز إلى الضِعف تقريبًا في عام 2030 ويبلغ 78 مليونًا، وقرابة 139 مليونًا في العام 2050، مع تركّز هذه الزيادة في الدول النامية التي تعاني من مستويات دخل منخفضة.
● باركنسون
مرض تنكسي عصبي آخر، يسمى كذلك بالشلل الرُّعاش نسبةً للعارض الأشهَر الذي يميز المرض وهو الرعشة في أجزاء من جسم المصاب. تتضمن الأعراض الأخرى تيبُّس العضلات، وبطء الحركة، وعدم توازن واستقامة الجسم، وسواها.
ينشأ مرض باركنسون إثر تلف الخلايا العصبية الموجودة في منطقة معينة من المخ تُعرَف بالمادة السوداء (Substantia nigra)، وهذا يقود إلى نقص في إنتاج المادة الكيميائية في الدماغ المسماة “دوبامين”، ويعود الشعور بالكثير من أعراض باركنسون بما فيها اختلال حركة الجسم إلى انخفاض مستوى الدوبامين.
بينما يظل السبب الدقيق لفقدان الخلايا العصبية في المادة السوداء من الدماغ أمرًا مجهولًا على الطب. مع ذلك، يرى غالبية الخبراء أن أصل مرض باركنسون يرجع إلى توليفة من العوامل الوراثية والبيئية مثل التعرض للسموم والمبيدات الحشرية. يصيب المرض الرجال أكثر من النساء ممن تجاوزت أعمارهم ستين عامًا بنسبة تتعدى 90% من الحالات المسجلة.
● أمراض العصبون الحركي (MND)
مجموعة أمراض غير قابلة للعلاج، تؤثر على الأعصاب المعروفة باسم العصبونات الحركية المتموضعة في المخ والحبل الشوكي، والتي تقوم بنقل الإشارات للعضلات لتوجيهها نحو كيفية الحركة. يشعر المريض معها بضعف العضلات وتصلبها؛ مما يسفر عن صعوبة بالمشيّ والنطق والأكل والشرب والتنفس، مع اختلاف في شدة وعدد الأعراض بين مريضٍ وآخر.
ورغم اشتراكها في بضع خصائص؛ إلا أن أمراض العصبون الحركي تتفرع إلى الأشكال التالية:
• التصلب الجانبي الضموري (ALS)
وهو الشكل الأكثر شيوعًا لمرض العصبون الحركي، وتتمركز حالة التصلب والضعف العضلي في منطقة الأطراف. ومن أعراضه الأولية ميل المريض للتعثر وإسقاط الأشياء من يديه. وبعد رصد أول الأعراض، غالبًا ما يعيش المصابون بهذا النوع من المرض لمدة تتفاوت بين عامين و5 أعوام، وبعض الحالات قد تزيد عن ذلك استنادًا إلى العوامل الفردية.
• التصلب الجانبي الأولي (PLS)
هو نوع نادر من مرض العصبون الحركي، ومن علاماته الضعف والتيبس اللذان يبدآن عادة من الأطراف السفلية، مصحوبة أيضًا بمشاكل في الكلام وأعراض ثانية. يمتاز هذا النوع ببطء تطوره ما يعطي المريض أمدًا أطول في الحياة.
• الشلل البصلي التدريجي (PBP)
تتأثر عضلات الوجه والحلق واللسان على وجه التحديد بهذا النوع من مرض العصبون الحركي، ومن أعراضه البارزة صعوبة البلع واللُبس في الكلام. يتراوح متوسط العمر المحتمل بين 6 شهور و3 سنوات منذ بدء ظهور الأعراض.
• الضمور العضلي التدريجي (PMA)
نوع غير شائع من المرض يؤثر على فئة قليلة من الناس، ويترك عليهم آثارًا على صورة وهن أو اختلال في اليدين. وفي الغالب يعيش المصاب بهذا النوع لما يزيد عن 5 سنوات.
وباختلاف أشكاله، فإن مرض العصبون الحركي يصيب الأطفال والبالغين من مختلف الأعمار. ويبقى الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 50 عامًا، أكثرَ ميلا للإصابة بهذه المشاكل العصبية.
ومع الفقر في الأبحاث المتعلقة بتحديد مسببات المرض؛ فإنَّ الأدلة المتاحة تشير لأن العوامل الوراثية تلعب الدور الأكبر في حالات الإصابة بأمراض العصبون الحركي. مع ذلك، هناك أسباب بيئية وحياتية يشتبه الباحثون بصِلتها في وقوع المرض، وهي:
- التعرض لصدمات جسدية أو كهربائية
- النشاط البدني المفرط
- العمل العسكري
- التعامل مع المواد الكيميائية الزراعية كالمُبيدات الحشريّة والأسمدة الصناعية
- التعرض للمعادن الثقيلة كالزئبق والرصاص
● داء بريون
البريون هو نوع من البروتين يستطيع التأثير على البروتينات الطبيعية الموجودة في الدماغ وجعلِها تنحني أو تتغير بشكل غير طبيعي. بالتالي، يؤدي هذا التغير الشاذ في البروتينات إلى اضطرابات خطيرة في وظائف الدماغ.
يضم داء بريون سلسلة من الأمراض المُعدية أو الوراثية التي تصيب البشر والحيوانات على حد سواء. وتُعتبر أمراضًا نادرة الحدوث، وتؤول الإصابة بهذه الاضطرابات التنكسّية إلى الموت بجميع الأحوال. ومع عدم توفر علاج نهائي لها، قد يستمر المصاب بها على قيد الحياة لفترة تتراوح من أشهر وحتى سنوات منذ تشكل الأعراض الأولى.
هنالك أعراض عديدة لأمراض بريون، إليك أبرزها:
- تصلب وارتعاش العضلات
- صعوبة المشي وضعف التنسيق
- الخرف سريع التقدم
- الهلوسة والارتباك
- صعوبة في الكلام
- الإرهاق
أما بخصوص أسباب الإصابة بأمراض بريون، فهي:
- وجود تاريخ عائلي للإصابة بمرض بريون.
- تناول لحوم الحيوانات المصابة بجنون البقر.
- التعرض لمعدات طبية غير معقمة.

2. أمراضُ المناعة الذاتية
هي أمراض يقوم فيها جهازك المناعيّ بمهاجمة الخلايا والأنسجة والأعضاء السليمة في جسمك عن طريق الخطأ، بدلا من القيام بدوره الأساسي بمهاجمة الجراثيم التي تتسلل إلى جسمك.
تحدث أمراض المناعة الذاتية نتيجة لخلل يصيب جهاز المناعة، ويرجِّح العلماء أن هذا الخلل المناعي سببه الجينات في المقام الأول. وقد تساهم الظروف البيئية في حصول المرض؛ ويشمل ذلك المواد الكيميائية والفيروسات. علاوة على ذلك، فإن للنساء فرصة أعلى للإصابة بأمراض المناعة الذاتية من الرجال، كما أن إصابة الفرد بمرض مناعي ذاتي، تؤشر لاحتمال إصابته بمرض مناعي آخر.
تم اكتشاف ما يفوق 80 نوعًا من أمراض المناعة الذاتية، وهذه أكثرها انتشارًا:
● داء السكري من النوع الأول
يهاجم جهاز المناعة البنكرياس ويقوم بتدمير خلايا بيتا الموجودة فيه، والمسؤولة عن إنتاج هرمون الإنسولين؛ الأمر الذي يتسبب في ارتفاع مستوى الجلوكوز (السكر) في الدم. وبالتالي، الإصابة بداء السكري من النوع الأول.
من الأعراض الرئيسية لداء السكري النوع الأول ما يلي:
- الشعور بالعطش الشديد، والتبول أكثر من المعتاد.
- الإحساس بالتعب الشديد.
- خسارة الوزن بسرعة.
- عدم وضوح الرؤية.
- بُطء التئام الجروح.
لداء السكري من هذا النوع مضاعفات خطيرة تصل إلى حدّ أمراض القلب، وتلف الأعصاب، ومشاكل حادة بالبصر، واضطرابات كلوية.
● التصلب المتعدد
أو التصلب اللويحي، وهو اضطراب عصبي مناعي ذاتي يؤثر على الدماغ والنخاع الشوكي. يتكون بفعل مهاجمة الجهاز المناعي لمادة الميالين، وهي مادة دهنية تعمل كغطاء واقٍ للألياف العصبية. وتعطي المادة البيضاء في الدماغ لونها الأبيض المألوف، كما أنها تساعد في التواصل بين الخلايا العصبية.
يؤدي تلف مادة الميلانين إلى قطع الإشارات التي ترسلها أعصابك في كافة أنحاء جسمك، وبالتالي تعطيل بعض الوظائف الحيوية كالحركة والرؤية والإحساس.
بالتوازي مع ذلك، قد يشعر المصاب بالتصلب اللويحي بمجموعة من الأعراض، وتشمل:
- مشاكل بصرية، مثل تشوُّش الرؤية وألم في العينين.
- شعور بالخدر أو الوخز في أماكن مختلفة من الجسم.
- الدُوَار والشعور بعدم التناسق.
- صعوبات في التركيز والتذكر.
- مشاكل جنسية، كجفاف المهبل وضعف الانتصاب.
- تشنجات العضلات وتيبّسها.
- الرغبة المتكررة بالتبول أو عدم السيطرة على البول.
ومع عدم وضوح السبب الدقيق وراء مهاجمة الجهاز المناعي للأعصاب؛ بيد أن هناك عوامل خطورة يعتقد الخبراء بضلوعها في الإصابة بالتصلب المتعدد، وهي:
- يتراوح عمرك بين 20 و50 عامًا.
- النساء معرضات للإصابة بالتصلب اللويحي أكثر من الرجال.
- يشيع المرض بين ذوي البشرة الفاتحة أكثر من غيرهم.
- تاريخ عائلي من الدرجة الأولى (أب، أم، أخ، أخت) من الإصابة بالمرض.
- التدخين يضاعف من قابليتك للإصابة بالتصلب المتعدِّد.
- الإصابة المسبقة بفيروس إبشتاين بار (EBV)، وخاصة في مرحلة المراهقة أو البلوغ.
في المقابل، تشير الدراسات لأن التعرض لأشعة الشمس يخفض من احتمالية الإصابة بالتصلب المتعدد؛ إذ إن الأشخاص الذين يمتلكون نِسبًا عالية من فيتامين دال، تمتاز أجسامهم بالقدرة على تنظيم الجهاز المناعي بشكلٍ يحدّ من خطر الإصابة بالتصلب اللويحي وعامة الأمراض المناعية الذاتية.
● الذئبة الحمراء
نوع آخر من أمراض المناعة الذاتية والذي يتميز بمداه الطويل، يصيب أجزاءً متعددة من جسم الإنسان. ويتسم بإحداث التهابات واسعة النطاق تطال كل من الجلد والمفاصل والرئتين والكلى والدماغ وكريات الدم، مع تفاوت في شدة الأعراض وموقعها بين مصاب وآخر.

إنْ كنت تتساءل عن العوامل المؤثرة في الإصابة بالذئبة الحمراء، فقد أورد الطب مجموعة من العوامل المشاركة في ظهور المرض، وهي:
- يتزايد خطر إصابتك بالذئبة الحمراء إذا كان أحد أفراد عائلتك المقربين مصابًا بها.
- التعرض الطويل للأشعة فوق البنفسجية.
- الإجهاد الشديد.
- تلقي بعض الأدوية والمضادات الحيوية من مجموعات البنسلين والسلفا.
● الصدفية
يهاجم جهاز المناعة هنا خلايا جلدك السليمة وبالذات في فروة الرأس والركبتين والمرفقين عبر زيادة إنتاج خلايا الجلد؛ مما يسبِّب تراكمًا سريعًا لخلايا الجلد على سطح الجزء المصاب، ومتسببًا في نشوء بقع محمرَّة تعلوها قشور فضية أو بيضاء.
للصدفية أنواع كثيرة؛ مثل الصدفية اللويحية، والنقطية، والقشرية، والعكسية، والمحمرّة بالإضافة لصدفية الأظافر. ومع تعدد أنواعها؛ لكنَّ لها أعراضًا مشتركة، ومنها:
- بقع جلدية سميكة حمراء مغطاة بقشور بيضاء أو فضية ومثيرة للحكة والحرقة.
- جفاف وتشقق الجلد.
- أظافر ثخينة، مخططة، ومحفورة.
- جودة نوم سيئة.
وكي تنأى بنفسك عن هذه الأعراض التي تشكل داء الصدفية، انتبه من عوامل الخطر الآتية والتي ترفع من فرص إصابتك بالصدفية:
- التدخين بكافة صُوره.
- البدانة.
- الإصابات الجلدية من قبيل الخدوش، والجروح، وحروق الشمس، ولسعات الحشرات.
- استخدام بعض الأدوية وتتمثل بأدوية أمراض القلب أو الملاريا أو أمراض الصحة العقلية.
- التقاط العدوى؛ خاصة العدوى بالمكورات العنقودية والعدوى بفيروس نقص المناعة البشريّة (HIV).
تُصنَّف هذه الحالة على أنها غير مُعدية، ولا يُخشى أن تنتقل من شخص مصاب إلى سليم.

● التهاب المفاصل الروماتويدي
مرض مزمن يُؤثر بشكل رئيسي على المفاصل ويُلحق بها الألم والانتفاخ والتصلب. تؤثر هذه الحالة على مفاصل اليدين والمِعصمين والقدمين على وجه الخصوص. وتتم الحالة نتيجة مهاجمة الجهاز المناعي لأنسجة المفاصل السليمة.
يحمل التهاب المفاصل الروماتويدي عددًا من الأعراض، مثل:
- أوجاع
- تيبس
- تورم وسخونة واحمرار
- التعب وانخفاض الطاقة
- التعرق
- فقدان الشهية للطعام
- فقدان الوزن
- جفاف العين
- آلام في الصدر
من جهة أخرى، هنالك مضاعفات لالتهاب المفاصل الروماتويدي؛ تتضمن الإصابة بمتلازمة النفق الرسغي، وحدوث التهابات في مناطق أخرى من الجسم كالرئتين والقلب والأوعية الدموية. ومن المضاعفات الإضافية تلف المفاصل، وخطر التعرض لنوبة قلبية أو سكتة دماغية.
إلى جانب العوامل الوراثية، ثمة عوامل بيئية تضاعف من فرصة حدوث المرض. فالتدخين على سبيل المثال، كفيلٌ بإنعاش خطر إصابتك بالتهاب المفاصل الروماتويدي. كما أن التغيرات الهرمونية عاملٌ آخر يوضع في الحسبان؛ حيث إن النساء أكثر عرضة للإصابة بالمرض تبعًا لتأثيرات هرمون الإستروجين.
● البهاق
يحدث عندما يقوم جهاز المناعة بمهاجمة خلايا جلدك التي تُنتج الصبغة المسؤولة عن منح الجلد لونه (صبغة الميلانين)؛ مما يؤدي لفقدان بقع من اللون الطبيعي للجلد وحصول تباين في لون الجلد.
بالإضافة لتغير لون الجلد، ثمة عوارض أخرى للبُهاق مثل الشعور بالحكة، وتحول لون الشعر في الأجزاء المصابة إلى اللون الأبيض أو الرمادي.
من ناحية أخرى، هناك عوامل معينة قد ترفع من خطورة الإصابة بالبهاق، وهي:
- تاريخ عائلي من الإصابة بالبهاق أو أمراض مناعية أخرى.
- تعاني شخصيًا من أحد أمراض المناعة الذاتية الأخرى.
- المعاناة من بعض أنواع السرطانات كسرطان الجلد أو سرطان الغدد الليمفاوية.
- التعرض للإجهاد الشديد مثل الإنجاب.
- الجروح وحروق الشمس.
- التعرض لمواد كيميائية محددة.
من الجدير بالذكر أن البهاق مرض غير مُعدٍ ولا ينتقل من شخص لآخر.
3. الأمراض غير السارية
وهي أمراض غيرُ معدية لا تنتقل من شخص لآخر، وتُعرف أيضًا بالأمراض المزمنة، وغالبًا ما تمتد لفترات طويلة وبعضها يفتقر لعلاجات شافية. وتنشأ هذه الأمراض عن تركيبة من العوامل الوراثية والفسيولوجية والبيئية والسلوكية.
من الأمراض غير الساريّة التي ليس لها علاج جذري، ما يأتي:
● ارتفاع ضغط الدم
حالة صحية تكون فيها قوة ضخ الدم باتجاه جدران الشرايين عالية جدًا ومتواصلة بخلاف المعدل الطبيعي. يترتب على هذه الحالة مضاعفات عديدة تشمل النوبة القلبية، والسكتة الدماغية، وفشل القلب، ومشكلات كلوية، وغيرها.
يصاب المرء عادة بارتفاع ضغط الدمّ لعدة أسباب تتعلق بنمط الحياة غيرِ الصحي كالتدخين، وشرب الكحول، وعدم مزاولة الرياضة بانتظام، وتناول الطعام المشبَع بالصوديوم (الملح). كما أن السُّمنة ومرض السكري يزيدان من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.
تتلخص طرق الوقاية من ارتفاع ضغط الدم بالابتعاد عن مسبباته المذكورة أعلاه، جنبًا إلى جنب مع التحكم بمستويات السكر والكوليسترول في الدم، وتناوُل الأطعمة المفيدة للقلب والغنية بمعدن البوتاسيوم. يضاف لذلك الحصول على نوم جيد، وإتقان كيفية ضبط التوتر، وتجنُّب الانجرار خلف زيادة الوزن.
● الربو
مرض مزمن يصيب الجهاز التنفسي، ويؤثر على ممرات الهواء في الرئتين. يؤدي الربو إلى التهاب هذه الممرات وتضيُّقها مما يصعِّب من تدفق الهواء خارج المجاري التنفسية عند الزفير.
من العلامات الواضحة التي قد تظهر على الشخص المصاب بالربو ما يلي:
- ضيق التنفس.
- صُدور صوت صفير أثناء التنفس.
- الشعور بضيق الصدر.
- السعال وبالأخص في ساعات الليل أو الصباح الباكر.
من مضاعفات الربو الإصابة بالقلق والاكتئاب، والتهابات الرئة، والإحساس بالتعب المستمر، والمرور بنوبات ربو شديدة مهدِّدة للحياة.
لا يوجد سبب واضح لمرض الربو؛ ولكن تتواجد أسباب مقترحة يُعتقد بارتباطها في حدوث الربو، وهي:
- الجينات ووجود تاريخ مرضي عائلي للإصابة بالربو.
- أن تصاب في ماضيك بإحدى الحالات الأتوبية كحُمى القش أو الإكزيما أو حساسية الطعام.
- الإصابة بالتهاب الشعب الهوائية خلال الطفولة.
- استنشاق دخان التبغ فترة الطفولة.
- أن تعمل في مِهن تُعرِّضك لمواد ضارة مثل الكيماويات والأبخرة السامة.
○ لوقاية نفسك من نوبات الربو، اقرأ هذه المقالة: تجنب مخاطر بخاخ الربو بالابتعاد عن مثيرات الحساسية الآتية
● مرض الانسداد الرئوي المزمن
مجموعة من أمراض الرئة تسبب تدهورًا تدريجيًا في وظائف الرئة، وتعتبر المسبب الرئيسي الرابع للوفاة في جميع أرجاء العالم. ففي عام 2021 أسفر المرض عن وفاة 3.5 مليون شخص، بما نسبته 5% من حصيلة الوفيات عالميًا.
من أعراض المرض الظاهرة: صعوبة التنفس، والسُّعال المزمن، والمعاناة من التعب. ومن المضاعفات الممكنة للمرض: سرطانُ الرئة، ومشاكل قلبية، والالتهاب الرئوي.
يعتبر التدخين عامل الخطر الأكبر للإصابة بالانسداد الرئوي المزمن وينسحب ذلك على التّدخين السلبي. من عوامل الخطر المتبقية التعرضُ للملوثات البيئية في مكان العمل وسواه من الأماكن.
لتقليل خطر الإصابة بالمرض، توقف عن التدخين أو استنشاق دخان التبغ، مع محاولة التواجد في الأمكنة ذات الهواء النقي.
4. أمراض أخرى
بجانب الأمراض التنكسية العصبية، وأمراض المناعة الذاتية، والأمراض غير السارية، ثمة أمراض أخرى لا يتوفر لها علاج نهائي بعد، وهذه أهمها:
● التليف الرئوي
مرض طويل الأمد يصيب الرئتين، ويسبب تلفا في الأنسجة حول الحويصلات الهوائية في الرئة؛ مما يؤدي إلى تندُّب الرئة وتضخمها. ونتيجة لذلك، تصبح عملية التنفس أشد صعوبة، وينخفض إمداد الدم بالأكسجين.
يترافق التليف الرئوي مع مؤشرات تدل أنك مصاب به، ومن هذه المؤشرات:
- ضيق التنفس
- سعال جاف ومتقطع لا ينتهي
- الإرهاق
- فقدان الوزن
- انعدام الشهية
- تحول لون الشفاه واللسان للأزرق
- تضخم أظافر أصابع اليدين أو القدمين
- آلام بالمفاصل والعضلات
هناك بعض الأسباب الشائعة للإصابة بالتليُّف الرئوي، ومنها:
- التأثيرات الجانبية لبعض الأدوية كالمضادات الحيوية، ومُثبّطات المناعة، والعلاج الكيميائي للسرطان.
- تلقي العلاج الإشعاعي سابقا.
- استنشاق المواد الكيميائية، والغبار الضار؛ كغبار الخشب.
- الإصابة بمرض مناعي ذاتي مثل التهاب المفاصل الروماتويدي.
- التقاط عدوى فيروسية أو بكتيرية.
- التدّخين أو التدخين السلبي.
● داء الكَلَب
هو مرض فيروسي بالغ الخطورة يؤثر على الجهاز العصبي المركزي لكل من البشر والحيوانات. تعتبر الكلاب المتهم الرئيسي في انتقال الفيروس للإنسان في حوالي 99% من الحالات البشرية للإصابة بداء الكلب.
ومثلما هو معلوم، فإن داء الكلب يصيب الإنسان بواسطة لُعاب الحيوانات الحاملة للفيروس، وينتقل اللعاب للشخص عند تلقي عضة حيوان مريض، أو تلامس الجروح المفتوحة ولعاب الحيوان المصاب. وقد تنتقل العدوى للإنسان أيضًا عبر لمس العين أو الفم باستخدام يد ملوثة باللعاب المتضمن على الفيروس.
ينتشر داء الكَلَب في معظم بقاع العالم؛ لا سيما بلدان آسيا وأفريقيا، ويروح ضحيته عشرات الآلاف كل عام، 40% منهم من الأطفال ممن تقل أعمارهم عن 15 سنة.
من أعراض المرض: الحمّى، الألم، الشعور اللاطبيعي بالنخز والوخز، وآلام ملتهبة في موضع الجرح أو الإصابة. ثم وبعد عبور الفيروس للجهاز العصبي المركزي، يتشكّل التهاب تدريجي وفتّاك في الدماغ والحبل الشوكي.
يعدّ داء الكلب مميتًا في جميع الحالات الواقعة؛ إلا أنه يمكن الوقاية منه بالأخذ المسبق للمطاعيم المثبتة فعاليتها. من طرق الوقاية الأخرى، تفادي الاقتراب من الحيوانات البرية والضالة والكلاب منها تحديدًا؛ وبخاصة إذا بدت عليها علامات مُريبة كالعدوانية أو الخمول الشديد. مع توعية الأطفال بهذه الجوانب.

● الإيدز
هو مرض يصيب الإنسان جراء التقاط الجسم لفيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، وهو فيروس يهاجم كُريات الدم البيضاء ويؤدي لإضعاف الجهاز المناعي؛ مما يُفضي إلى الإصابة بمتلازمة نقص المناعة المكتسبة (الإيدز).
تتجلى علامات فيروس HIV على المصاب بما يلي:
- أعراض شبيهة بأعراض الانفلونزا تدوم لعدة أيام أو أسابيع.
- تضخم الغدد الليمفاوية.
- تقرحات في الفم أو المريء أو الأعضاء التناسلية.
- التعرق الليلي.
- طفح جلدي لا يثير الحكة.
ينتشر فيروس HIV بين البشر من خلال عدة قنوات؛ منها الاتصال الجنسي المهبلي أو الشرجي، أو تشارُك الحُقن مع آخرين. ثم يمرّ فيروس HIV لجسم الإنسان عبر سوائل معينة؛ مثل الدم، والسائل المنوي، والسوائل المهبلية، وسوائل المستقيم، وحليب الثدي.
في الحقيقة يتصدر التدخين والكحول والمخدرات قائمة عوامل الخطر التي تعزز من فرصة إصابتك بفيروس نقص المناعة البشرية.
للوقاية من مرض الإيدز، عليك باستعمال الواقي الذكري قبل ممارسة الجنس لحفظ نفسك وشريكك من انتقال فيروس HIV. وفي نفس الوقت، احرص على عدم تبادل الإبر أو الحقن مع الآخرين. كما يتحتم عليك الإقلاع عن تدخين التبغ وغيرهِ من المواد المماثلة، والكف عن تعاطي الكحوليات والممنوعات.
وللتعريف بطبيعة الفيروس، ينبغي أن نعلم بأن فيروس (HIV) لا ينتقل عبر اللمس كالمصافحة أو العناق، أو مشاركة الطعام، أو التواجد بالقرب من المريض. ومن الآمن تمامًا الاختلاط بالشخص الحامل لفيروس نقص المناعة البشرية.
خاتمة
بعد هذا الشرح لعددٍ من الأمراض التي لم يُعثر على علاج نهائي لها حتى اليوم، فمن المهم التذكير بأن عدم توافر علاج كامل وحاسم لتلك الأمراض وغيرها لا يعني بالضرورة نهاية مبكرة؛ إذ بالإمكان تحسين نوعية حياة المريض وتخفيف الأعراض المرافقة. بالإضافة إلى ذلك، فلا ننسَ أن مجال البحث العلمي مستمر وفي تقدُّم متسارع، وما زال الباب مشرعًا أمام تحقيق اكتشافات علاجية جديدة ومتطورة بالمستقبل.
○ عمِّم/ي الفائدة:
المراجع:
(1) Dementia statistics, Alzheimer’s Disease International website
https://www.alzint.org/about/dementia-facts-figures/dementia-statistics/
(2) What is MND? MND Association website
https://www.mndassociation.org/about-mnd/mnd-explained/what-is-mnd
(3) Autoimmune Diseases, National Institute of Environmental Health Sciences website
https://www.niehs.nih.gov/health/topics/conditions/autoimmune
(4) Psoriasis, National Institutes of Health website
https://www.niams.nih.gov/health-topics/psoriasis
(5) Noncommunicable diseases, WHO website
https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/noncommunicable-diseases
(6) Pulmonary Fibrosis, Cleveland Clinic website
https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/10959-pulmonary-fibrosis